تقرير بحث النائيني للكاظمي

46

فوائد الأصول

العلم بخمرية شئ يعلم بوجوب الاجتناب عنه الذي فرض أنه رتب على ذات الخمر ، فيكون هو المحرك والباعث للاجتناب ، والحكم الآخر المترتب على معلوم الخمرية لا يصلح لأن يكون باعثا ويلزم لغويته ، وليس له مورد آخر يمكن استقلاله في الباعثية ، فان العلم بالخمرية دائما ملازم للعلم بوجوب الاجتناب عنه المترتب على الخمر الواقعي ، وذلك واضح بعد ما كان العالم لا يحتمل المخالفة ، فتوجيه خطاب آخر على معلوم الخمرية لا يمكن . فظهر : أن القبح الفاعلي بوجه من الوجوه لا يستتبع الخطاب . الجهة الثالثة : دعوى استحقاق المتجرى للعقاب لا من باب المخالفة لخطاب شرعي كما في الجهتين الأوليين ، بل من باب استقلال العقل باستحقاق المتجرى للعقاب ، وأنه يكون في حكم العاصي ، بدعوى أن المناط في استحقاق العاصي للعقاب موجود في المتجرى أيضا ، وأنه بمناط واحد يحكم العقل باستحقاق العاصي والمتجري للعقاب ، ببيان أن العلم والالتفات في باب الأحكام العقلية له جهة موضوعية ( 1 ) بل هو تمام الموضوع في المستقلات العقلية ، من غير فرق بين الأحكام العقلية الواقعة في سلسلة علل الأحكام الراجعة إلى باب التحسين والتقبيح باعتبار كونها مناطات الأحكام الشرعية و

--> ( 1 ) أقول : وأحسن من هذا البيان بيان آخر أشرنا إليه سابقا ، وهو أن الإقدام على ما قطع خلاف أمر مولاه نحو طغيان وظلم في حقه ، وهذه الجهة مشتركة بين العلم المصادف والمخالف ، وعمدة نظر القائل بالاستحقاق هو ذلك بلا خصوصية للعصيان فيه ولا من جهة أخذ العلم في موضوع القبح بنحو الصفتية ، بل العلم المأخوذ على وجه المنورية للغير تمام الموضوع في إحداث عنوان الطغيان على إقدامه بعد فساد توهم عدم إمكان أخذ العلم على وجه الطريقية - بالمعنى الذي أشرنا - تمام الموضوع ، كما أسلفنا ، فراجع . كما أنه لا معنى في هذا المقام بأن العلم المخالف جهل ، إذ مثل هذا الجهل أيضا كالعلم في إحداث عنوان الهتك والطغيان على المقدم ، كما أن هذا الجهل يحدث اشمئزاز العقل عن عمله فعلا بعين اشمئزازه عند مصادفة علمه للواقع ، وحينئذ ليس لعنوان العلم دخل في الاستقباح الفعلي في نظر العالم كي يقال : إن العلم المخالف جهل لا علم نعم : بينهما فرق في إصابته المصلحة وعدمه ، وهو أجنبي عن مقامنا ، كما أن محركية العلم للإرادة الواقعية التابعة للمصلحة الواقعية من المولى أيضا أجنبية عن مقامنا ، بل المناسب لباب وجدان العقل للاستقباح الفعلي إرادة العالم بالمصلحة في شئ ، فان مثل هذا الجهل أيضا محدث لإرادته مثل إرادته للعمل حين مصادفة علمه للواقع ، فتدبر كي لا يختلط الأمر عليك .